من حكم كأس العالم المسيس وخسارة مصر.. إلى فيلم "HIM" النخبة تبرمج نجومها وتُهين شعوبنا

تم نسخ رابط التدوينة بنجاح! 📜
حجم الخط:

من اعداد وترجمة -محمد عنان 
في عالم تُدار فيه الأمور بالمصالح والقوة، يتحول الملعب — الذي يُفترض أن يكون ساحة للعدل والمنافسة الشريفة — إلى مرآة تعكس الظلم الأوسع الذي يسود العالم. فالظلم الذي تعرض له المنتخب المصري في المبارة الاخير مع الارجنتين ذات الحكم المتطرف والانتماء للصهيونية العالمية ، ليس إلا امتدادًا للظلم التاريخي الواقع على فلسطين منذ أكثر من ثمانية وسبعين عامًا. قرارات مسيسة تُتخذ تحت غطاء رياضي، في حين أن السياسة هي التي تحكم الميدان. كيف يُسمح لطرف داعم للحق برفع علم لشعب أعزل أمام أنظار العالم، بينما يُحاصر شعب بأكمله ويُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية؟
والأمم المتحدة، التي يُفترض أن تكون صوتًا للعدالة الدولية، تبدو عاجزة عن التحرك لصالح الشعوب المظلومة، لأن إرادتها مقيدة بآلية الفيتو التي تُستخدم لحماية الكيان.
إن النخبة التي تتحكم في مفاصل العالم — من الفن والاقتصاد إلى السياسة والرياضة والحروب — تمارس هذا التحكم بكل وضوح، لا كمؤامرة خفية، بل كواقع ماثل في كل مجال. يُعيَّن المسؤولون والحكام ممن يدينون بالولاء لمن يضمن استمرارهم في السلطة، بينما تُنتهك حقوق الشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم دون رادع.
نشر أحد أبرز النقاد الرياضيين في إسبانيا هذا المقطع معلقًا عليه بما يلي:
  1.  «هذا أبشع وأفسد قرار تحكيمي في تاريخ كرة القدم والرياضة عمومًا.»
  2.  «لقد تعرضت مصر لسرقة القرن.»
  3.  «ستظل يد الفيفا ملطخة بهذه الجريمة إلى الأبد.»
  4.  «شاهدوا الجريمة بأم أعينكم، وكيف يقدمون كل أشكال المساعدة والتسهيلات لميسي والمنتخب الأرجنتيني.»
وفي قلب هذا الواقع المُر، يأتي فيلم "HIM" ليُجسّد هذه الحقيقة بطريقة مرعبة وصريحة. الفيلم الذي يدور ظاهريًا حول لاعب كرة قدم أمريكية صاعد يسعى ليصبح "الأفضل على الإطلاق"، لا يهتم في الحقيقة بالرياضة بقدر ما يهتم بكشف آلية برمجة الرياضيين الشباب — ومن ثم الشعوب — عبر الصدمات النفسية والطقوس والرموز والأدرينوكروم الشيطاني.


إنه ليس فيلم رياضة تقليدي ينتهي باحتفال البطل وهتاف الجماهير، بل هو رحلة انحدار بطيء ومؤلم لشاب يُسحب إلى عالم النخبة المظلم. من خلال رموزه الواضحة، وطقوسه الجنسية، وإشاراته الماسونية والشيطانية، يُظهر الفيلم كيف تُحوَّل المواهب إلى أدوات، والأبطال إلى قرابين، في سبيل "العظمة" التي تتطلب تضحية... دمًا وروحًا.

فيلم "HIM" يدور حول لاعب كرة قدم أمريكية صاعد يسعى ليصبح "الأفضل على الإطلاق". مع ذلك، لا يركز الفيلم على كرة القدم، بل على برمجة شخصية رياضي شاب باستخدام الصدمات النفسية والطقوس وحتى الأدرينوكروم الشيطاني. إليكم نظرة على هذا الفيلم ذي الرمزية العميقة.

تحذير: يحتوي هذا المقال على حرق للأحداث!

أتذكرون عندما كانت أفلام الرياضة تنتهي بهتافات الجماهير واحتفال البطل بثمرة جهده وتفانيه؟ حسنًا، فيلم "هيم" يدور حول عكس ذلك تمامًا. إنه يتناول انحدار رياضي بطيء ومؤلم إلى عالم النخبة السرية المظلم. وهو يجرّنا جميعًا معه.

فيلم "HIM" هو فيلم آخر من إخراج جوردان بيل (وإخراج جاستن تيبينغ) يستغل بشكل مباشر أظلم نزعات النخبة. فبينما كان فيلم "Get Out" يدور حول السيطرة على العقول والانفصال عن الواقع، فإن فيلم "HIM" عبارة عن طقوس ورموز غامضة. بل وطقوس جنسية حقيقية. وإجراءات شبيهة بحقن الأدرينوكروم.

كل شيء موجود. ولا يوجد شيء آخر يُذكر. لا يوجد تطور في الشخصيات، ولا سرد مُلهم، ولا حبكة مُفاجئة رائعة – فقط أشخاص شبه مسكونين يؤدون أدوارهم في عرض دمى.

ذلك لأن التركيز الحقيقي للفيلم ليس على قصته أو شخصياته، بل على الصور المحيطة بها. فكل مشهد تقريباً مليء بالرموز والإشارات التي تدل على مفاهيم غامضة محددة وجمعيات سرية.

كل هذا يمكن رؤيته بوضوح على الملصقات الترويجية للفيلم.

في هذا الملصق، يتخذ بطل الفيلم وضعية المسيح المصلوب واقفاً على نجمة خماسية. وكما سنرى، يقارن الفيلم باستمرار بين المسيحية والطقوس الخفية.
لاحظ الشعار: العظمة تتطلب التضحية. يجب أخذ هذا الشعار حرفياً.



يُظهر هذا الملصق بوضوح أن فرقة HIM تُعنى بمزج كرة القدم بالشيطانية. معلومة مهمة: يوجد رأس بشري مقطوع داخل تلك الخوذة ذات القرون
.
يسيل الدم من إحدى عيني زاي، مما يخلق علامة واضحة على أنه عين واحدة .
يحمل عنوان الفيلم دلالات رمزية في حد ذاته. ففي الكتاب المقدس، يُستخدم الضمير "هو" غالبًا للإشارة إلى الله أو يسوع المسيح، بحسب السياق. أما في سياق الفيلم، فيشير إلى النجم الصاعد، الذي يُلقّب بـ"الأعظم على مر العصور". ورغم أن الاسم يُفترض أن يكون اختصارًا لعبارة "الأعظم على مر العصور"، إلا أن كثرة ظهور الماعز في الفيلم تُذكّرنا بقوة بأن "الأعظم على مر العصور" هو أيضًا إشارة إلى الشيطان.
إليكم نظرة على هذا الفيلم ذي الرمزية العالية.
مُهيأ منذ البداية
قبل أن يبدأ الفيلم حتى، يتم تحذيرنا بأننا على وشك أن نشهد ما هو أقل من مجرد برمجة.يُظهر إعلان شركة الإنتاج ملعقةً تُطرق كوبًا. في فيلم " اخرج" ، تسبب هذا النمط المُنوّم في انفصال العبيد عن الواقع ودخولهم في حالة "الضياع". نحن ندخل بالتأكيد في منطقة النخبة المختلة عقليًا.
يبدأ الفيلم ببطل الرواية، كام، وهو يشاهد مباراة كرة قدم مع والده عندما كان طفلاً.تجمع المباراة بين فريق سان أنطونيو سيفيرز وفريق أتلانتا ماسونز. نحن غارقون بالفعل في الإشارات إلى الخوارق.
يحمل اسم "المنقذون" دلالة مسيحية واضحة، بينما يشير اسم "الماسونيون" إلى الماسونية، وهي جمعية سرية ذات طابع باطني. وكما سنرى، يحتوي الفيلم على إشارات صريحة كافية إلى الماسونية لتؤكد أن كل هذا ليس من قبيل المبالغة.يحتوي منزل كام على مذبح يمزج بشكل غريب بين إخلاص عائلته لكرة القدم والمسيحية.
كام ووالده يعشقان لاعباً واحداً بشكل خاص: إيزايا وايت، المعروف أيضاً باسم زاي.بعد تعرضه لإصابة مروعة، ذهب زاي إلى "مركز إعادة تأهيل". عاد وفاز بثمانية ألقاب. وكما سنرى، فإن "مركز إعادة التأهيل" يعني "برمجة شيطانية".
أثناء مشاهدة التلفاز، يقول والد كام:
"أترى يا كام؟ هذا ما يفعله الرجال الحقيقيون. إنهم يقدمون التضحيات. لا مجد بلا شجاعة."

سنفهم لاحقاً أن كلمة "guts" تعني حرفياً.عندما ينتقل الفيلم إلى كام البالغ، نعلم أن والده قد توفي. تشير هذه الصورة إلى أن موته كان تضحية. سيتم استخدام صدمة وفاة والد كام لبرمجته.
في هذه المرحلة، من المتوقع أن يتم اختيار كام أولاً في الدرافت. ومع ذلك، يحدث شيء فظيع.قام مهاجم برأس ماعز بضرب كام على رأسه. لم يكن هذا عملاً عنيفاً عشوائياً.تُستخدم الدبابيس لتثبيت إصابة رأس كام.
طوال الفيلم، نرى تركيزاً كبيراً على تلك الأساسيات، مما يشير إلى أن "تدريب" كام ليس بدنياً فحسب، بل هو في الغالب ذهني.يظهر هاتف كام عنوانًا: 1717 شارع ماسونيك. الأمور على وشك أن تصبح ماسونية للغاية بالفعل.
بعد إصابته، تمت دعوة كام للتدرب مع إيزايا وايت في مجمعه التدريبي.عندما يصل كام إلى منزل زاي، يجد مجموعة من المعجبين المتعصبين يخيمون هناك في مكان أشبه بعبادة. لافتة كُتب عليها كلمة "إله" مُنمّقةً برمز الصليب. الهدف الأسمى للسحر هو تحويل البشر إلى آلهة حية، وهذا تحديدًا ما يُوشك كام على فعله.
بمجرد وصولنا إلى هناك، ندرك بسرعة أن كام ليس موجودًا للتدريب، بل ليتم برمجته.
موقع البرمجةداخل المجمع، يصادف كام لوحة غريبة تضم لاعبي كرة قدم يرتدون ملابس طقوسية، ويتخذون وضعيات على أرضية بنمط رقعة الشطرنج الماسونية.خواتم بطولة زاي محاطة بهرم، مما يمثل رمزياً أن "عظمته" تعود إلى النخبة السرية.
عندما يلعب كام أخيراً بعض مباريات كرة القدم الحقيقية، تأخذ الأمور منعطفاً غريباً.
عندما يدخل كام إلى الملعب، يقول له زاي: "مرحباً بك في الكنيسة".
لم تعد التدريبات تركز على كرة القدم بقدر ما تركز على غرس الشر في قلب كام. بعد أن تعرض كام للسخرية والتلاعب بشأن وفاة والده، طُلب منه:
- ما الذي أنت على استعداد للتضحية به؟
- كل شيء!
وبعد ذلك مباشرة، قام كام بنطح لاعب برأسه بقوة لدرجة أنه قتله.بعد الضربة القاتلة، يتجمع اللاعبون حول الرجل الميت ويبدأون بالهتاف "كل المخلصين يقولون آمين!" تضحية بالدم.
وكجزء من برنامجه التدريبي، يخضع كام أيضاً لعنصر أساسي في طقوس الانضمام للنخبة السرية: الإذلال الجنسي والخضوع.أُمر كام بخلع سرواله الداخلي أمام مجموعة من الناس. وعندما تساءل عن ضرورة هذا الإجراء، سُئل مازحًا إن كان لديه "قضيب صغير".
بعد أن راقبه زاي بدقة وهو عارٍ، صفع مؤخرة كام. ثم لم يتمكن كام من العثور على ملابسه الداخلية لأن أحدهم أخفاها.زوجة زاي الغريبة (التي اتضح أنها مُديرة أعماله) تُقدم لكام لعبة جنسية. ثم تطلب منه إدخالها في مؤخرته.
الرسالة: لتحقيق النجاح في مجال النخبة، عليك أن تتذلل. لا سبيل آخر.

بعد الخضوع الجنسي، يتعين على كام الخضوع لتدريب إعلامي. بالطبع، كل ذلك يحمل دلالات رمزية.بينما كان الصحفيون يطرحون الأسئلة على كام، قام وحش ذو قرون بخنقه. هذا يلخص الإعلام الجماهيري بدقة إلى حد ما.يتضمن تدريب كام الإعلامي أيضاً مشاركته في جلسات تصوير تدّعي أنها تابعة لجماعة المتنورين. هنا، يعيد تمثيل مشهد العشاء الأخير حيث يحل محل يسوع.

كما يتعرف كام على هوس آخر لدى النخبة المهتمة بالعلوم الخفية: نقل الدم الشبيه بالأدرينوكروم.أثناء استحمامها بالثلج، ترى كام زاي وهو يُحقن بالدم.
وعند سؤاله عن الإجراء، قال المدرب:
"الزمن لا يُقهر، لكننا هنا نُنافسه بقوة."
هذا كلامٌ يدل على الإدمان الشديد.طوال فترة "تدريبه"، يتم حقن كام بانتظام بالدم باستخدام حقنة مرتبطة بشكل مثير للريبة برمز تعبيري يهز كتفيه، كما لو كان يقول: "أنت لا تريد أن تعرف ما بداخلها".
في وقت لاحق من الفيلم، ندرك أن هذا الدم مميز. وشيطاني. يقول زاي:
"ألا تشعر الآن بذلك الوحش اللعين يحترق بداخلك؟"
تذكير: يُشار إلى الشيطان في الكتاب المقدس باسم "الوحش".
ثم يشرح زاي أن هذا الدم الخاص قد تم منحه لـ "المختار" لأجيال.
يقولون إن هذا الشيء موجود منذ بداية الدوري. من يمتلكه هو المختار. من سيجلب الخلاص للناس. من يمتلكه هو الأفضل على الإطلاق.
بمعنى آخر، كام هو الوريث التالي في سلالة دموية حرفية. قبل حدوث ذلك، يجب عليه المشاركة في طقوس أخيرة.
الطقوس النهائية

يتضمن تتويج كام النهائي كأفضل لاعب على الإطلاق لقاءه مع كبار مسؤولي الفريق ومشاركته في بعض الطقوس الغريبة.كام هو نجم حدث يرتدي فيه اللون الأبيض، لون "المبتدئ النقي". الشعار الموجود خلفه مستوحى بوضوح من المربع والبوصلة الماسونية (تمت إضافته إلى لقطة الشاشة كمرجع).خلال الحدث، يدخل كام غرفة حيث توجد خوذة ذات قرون بين عمودين "ماسونيين".بعد خلع الخوذة، وجد كام رأس مدربه المقطوع. كلمة "تضحية" تؤكد أن هذا كان... تضحية. تلميحٌ دقيقٌ للغاية.
ثم يأتي حفل التوقيع الرسمي. وهو أيضاً حدث رمزي للغاية.ينتظر المالكون كام وهو يرتدي أقنعة الخنازير.هذه صورة من الموقع الرسمي لكنيسة الشيطان. أجل، إنه قناع خنزير.يخرج كام من نفق مرصوف بنمط رقعة الشطرنج الماسونية، أسفل رأس بافوميت عملاق. خفي.يتقدم كام نحو نجمة خماسية محاطة بالشموع. بدأنا نفهم أن هذا العقد الغنائي ليس له علاقة بالأعمال التجارية، بل يتعلق بروح كام.

ثم يلاحظ كام شيئاً مدمراً موضوعاً بجانب العقد.صورة لكام الصغير ووالده ومالك فريق "المنقذون" موضوعة بجانب العقد. التداعيات كارثية.
عندما أدرك كام ما حدث له، تردد في توقيع العقد. أخبره وكيله (الذي يصادف أنه وكيل زاي أيضاً) بكل ما يجري.

أتظن أنك استحققت هذا؟ لا، لقد دربناك منذ صغرك، حسناً؟ هاجمناك لعزلك حتى نتمكن من ضمك إلى فريقنا، أيها الأحمق الغبي!

هذا يُلخص إلى حد كبير طريقة عمل النخبة. ثم، يصبح مالك الفريق أكثر انتماءً إلى النخبة الخفية:

اسمع، سأقتل عائلتك. الآن وقّع على هذا العقد اللعين.وبينما يُقال له هذه الأشياء، يظهر نفس الشكل الشيطاني الذي أصاب كام بشكل مخيف.
رغم الضغوط، لم يوقع كام العقد. بل قام بذبح كل من كان في طريقه وقطع رأس مالك الفريق.
عميل كام هو آخر من يُقتل. وموته يحمل دلالة رمزية كبيرة.قوة خارقة للطبيعة تسحب عميل كام مباشرة إلى النجمة الخماسية المقلوبة.
كما رأينا مرات لا تحصى، فإن النجمة الخماسية المقلوبة هي أهم رمز في عبادة الشيطان وتستخدم في طقوس السحر الأسود.
ثم يصرخ العميل:
"إنه قادم!"
إلى من يشير؟ لم نره قط. هل هو الشيطان نفسه؟
ثم يقول كام:
"لا مجد بلا شجاعة".

وينفجر العميل. تتناثر أحشاؤه في كل مكان. وكام رائع.
ينتهي الفيلم عند هذه النقطة، تاركًا إيانا نتساءل عما سيحدث لاحقًا. هل نجح كام في الإطاحة بهذا النظام الشيطاني؟ هل انتصر الخير على الشر؟ أم أن كام ببساطة أكمل برمجته الشيطانية وقدم قربانًا أخيرًا لسيده ومخلصه الشيطان قبل أن يصبح الأعظم على الإطلاق؟
ختاماً
لم يلقَ فيلم "HIM" استحسان النقاد. فقد منحه موقع Roger-Ebert.com تقييمًا متدنيًا للغاية بلغ 0.5/5. بدأ التقييم بهذه الكلمات:

لا أصدق أنني غادرت المنزل لمشاهدة فيلم "HIM". (...) لن أسهب في الحديث عن كرهي لفيلم "HIM" لأن الفيلم لم يستحق ذلك.

لم يكن النقاد الآخرون متساهلين مع هذا الفيلم أيضاً. والسبب هو أن فيلم "HIM" ليس فيلماً بالمعنى المتعارف عليه، بل هو أشبه بجلسة برمجة تنتهي بطقوس تضحية. يُنقل البطل من النقطة أ (فتى مسيحي صالح) إلى النقطة ب (أداة شيطانية شريرة) بسلاسة تامة، بالكاد يتحكم في حركاته طوال الوقت. يُصاب، ويُتلاعب به عاطفياً، ويُفسد روحياً، ويُحقن باستمرار بالأدرينوكروم حتى يُشارك في تضحية نهائية.
ليس هدف هذا الفيلم الترفيه عنا، وبالتأكيد ليس إلهامنا، بل هو بثّ الرعب في نفوسنا. علاوة على ذلك، فهو يخدم هدفاً رئيسياً آخر من أهداف النخبة: الكشف عن المنهج.
يريدوننا أن نعرف ما يفعلونه وأن نمنحهم موافقتنا الضمنية، ظنًا منهم أن ذلك يُعفيهم من واجباتهم الكارمية. بالطبع، لا يكشفون الحقيقة كاملةً، لأن ذلك سيُثير ثورة عالمية. بدلًا من ذلك، يُضفون طابعًا دراميًا وخياليًا على أفعالهم ويُجسدونها في أفلام رديئة مثل فيلم "هو" .
ثم يقومون بالترويج للفيلم باستخدام شعار يلخص فلسفتهم بالكامل: العظمة تتطلب التضحية

في النهاية، فيلم "هو" ليس مجرد فيلم رعب رمزي، بل هو اعتراف علني من النخبة بما يفعلونه. هم لم يعودوا يخفون أنفسهم. يضعون رموزهم أمام أعيننا على الملصقات، في الأفلام، وفي الملاعب، وفي كأس العالم نفسه.
النخبة متغلغلة في كل مكان: في الرياضة، في السياسة، في الإعلام، في الفن، وحتى في قرارات الحكام والمدربين. يبرمجون النجوم كما يبرمجون الشعوب. يستخدمون الصدمة والإذلال والدم والطقوس ليصنعوا عبيدًا ناجحين، ويستخدمون أنظمة مثل الفيتو والإعلام والمسابقات المسيسة ليحافظوا على سيطرتهم.

ما نراه اليوم في كأس العالم، وما عاشته مصر، وما يعيشه شعب فلسطين منذ 78 عامًا، ليس مصادفة. إنه جزء من نظام واحد. النخبة لم تعد تختبئ خلف الستار، بل أصبحت تعلن عن نفسها بكل وقاحة، وكأنها تقول: "نحن هنا، ونحن نملك كل شيء".
السؤال الآن ليس "هل هناك مؤامرة؟"، بل "ماذا سنفعل نحن أمام هذا الاعتراف السافر؟"
اليقظة هي السلاح الأول.. والوعي هو بداية المقاومة.



الحياة رحلة عبر محطات التجارب، تصقلنا وتمنحنا البصيرة. أما السياسة، فكثيرًا ما تعكس صراعات المصالح الضيقة، وتحجب الرؤية الأوسع. لكن باستلهام دروس التاريخ، يصبح بمقدورنا استشراف بعض ملامح المستقبل، وإن كانت محتملة لا قطعية. وعليه، لا يجدر بنا أن نستسلم لرهبة الآتي، فالمقدر سيقع بإذن الله، وواجبنا أن نتوكل عليه حق التوكل، وأن نستعد بعقل مفتوح وروح متفائلة لمواجهة ما يحمله الغد.

غصن المعرفة

تم نقش الحكمة في السجلات 📜
🖋️

...

});